نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

67

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً يعني وحدوا اللّه واعبدوه ولا تتخذوا له شريكا ، وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً يعني أحسنوا إلى الوالدين إحسانا وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ يعني أحسنوا إلى ذوي القربى بالصلة والهدية وإلى اليتامى والمساكين بالصدقة وبالقول الجميل وَابْنِ السَّبِيلِ يعني الضيف النازل وهو مارّ بالطريق وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى يعني أحسنوا إلى الجار الذي بينك وبينه قرابة وَالْجارِ الْجُنُبِ يعني الجار الذي هو أجنبي لا قرابة بينك وبينه . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « الجيران ثلاثة : فمنهم من له ثلاثة حقوق ، ومنهم من له حقان ، ومنهم من له حق واحد ، فأما الجار الذي له ثلاثة حقوق فجارك القريب المسلم ، وأما الجار الذي له حقان فجارك المسلم ، وأما الذي له حق واحد فجارك الذميّ » يعني إذا كان الجار قريبه وهو مسلم فله حق القرابة وحق الإسلام وحق الجوار وأما الذي له حقان فالجار المسلم فله حق الإسلام وحق الجوار ، وأما الذي له حق واحد فجارك الذمي فله حق الجوار ، فينبغي أن يعرف حق الجار وإن كان ذميا . قال أبو ذر الغفاري رضي اللّه تعالى عنه أوصاني خليلي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بثلاث قال : « اسمع وأطع ولو لعبد مجدوع الأنف ، فإذا صنعت مرقة فأكثر ماءها ثم انظر إلى أهل بيت جيرانك فأصبهم منها بمرقتك وصلّ الصلاة لوقتها » . ويقال : من مات وله جيران ثلاثة كلهم راضون عنه غفر له . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن رجلا جاء إليه يشكو جاره فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « كف أذاك عنه واصبر على أذاه وكفى بالموت فرّاقا » وقال الحسن البصري : ليس حسن الجوار كف الأذى عن الجار ، ولكن حسن الجوار الصبر على الأذى من الجار . وقال عمرو بن العاص : ليس الواصل الذي يصل من وصله ويقطع من قطعه ، وإنما ذلك المنصف ، وإنما الواصل الذي يصل من قطعه ويعطف على من جفاه . وليس الحليم الذي يحلم عن قومه ما حلموا عنه فإذا جهلوا عليه جاهلهم ، وإنما ذلك المنصف إنما الحليم الذي يحلم إذا حلموا فإذا جهلوا عليه حلم عنهم . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : ينبغي للمسلم أن يصبر على أذى الجار ولا يؤذي جاره ويكون بحال يكون جاره آمنا منه ، وأمانه لجاره يكون بثلاثة أشياء : باليد وباللسان وبالعورة ، فأما أمانه بلسانه فهو أن لا يتكلم بكلام لو دخل عليه جاره لسكت أو لو بلغ إلى جاره لأستحيي منه ، وأما أمانه بيده فهو أن جاره لو كان بالسوق وتذكر أن كيسه نسيه في منزله فإنه لا يخاف عليه ويقول منزله ومنزلي سواء ، وأما أمانه بالعورة فهو أنه لو كان في السفر فبلغه أن جاره دخل منزله لسكن قلبه وفرح . وروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : ثلاثة أخلاق كانت في الجاهلية مستحبة والمسلمون أولى بها . أولها لو نزل بهم ضيف لاجتهدوا في بره . والثاني لو كانت لواحد منهم امرأة كبرت عنده لا يطلقها ويمسكها مخافة أن تضيع . والثالث إذا لحق بجارهم دين أو أصابه شدة أو جهد اجتهدوا حتى يقضوا دينه وأخرجوه من تلك الشدة .